عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

397

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقيل : إنما جمعوا بين طلب المغفرة وتكفير السيئات ؛ لأن المغفرة لمجرد الفضل ، والتكفير : بالطاعة « 1 » . وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ قال ابن عباس : هم الأنبياء والصالحون « 2 » . والمعنى : توفنا في جملتهم ، واحشرنا في زمرتهم . والأبرار : جمع برّ ، أو بارّ ، كربّ ، وأرباب ، وصاحب ، وأصحاب . رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ أي : على ألسنة رسلك ، والذي وعدهم الجنة ، فكأنهم سألوا اللّه تعالى الثبات على الحالة المفضية بهم إليها . وقيل : ما وعدتنا على رسلك من النصر والاستعلاء ، والظفر بالأعداء . قال ابن جرير « 3 » : هذه صفة المهاجرين ، رغبوا في تعجيل النصر على أعدائهم ، فكأنهم قالوا : لا صبر لنا على حلمك على الأعداء ، فعجّل خزيهم ، وظفرنا بهم . وَلا تُخْزِنا أي : لا تهنّا ، وقيل : لا تفضحنا ، ومنه : وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي [ هود : 78 ] . وقال أمير المؤمنين عثمان رضي اللّه عنه : من قرأ في ليلة : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . إلى آخرها كتبت له قيام ليلة « 4 » . 3 / 195

--> ( 1 ) زاد المسير ( 1 / 528 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 1 / 534 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 529 ) . ( 3 ) الطبري ( 4 / 213 ) . ( 4 ) أخرجه الثعلبي ( 3 / 234 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 421 ) وعزاه للدارمي .